السيد عبد الأعلى السبزواري

57

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

ربّه مطمئنا وفاز بما وعد اللّه تعالى له على لسان النبي الأمين إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا ، لأنّه أخرجكم من ظلمة العدم إلى نور الوجود ، فسمعتم قول ربّكم حيث قال تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، وأطعتم حيث قلتم « بلى » حسب اختلاف تأهّلكم ، وَاتَّقُوا اللَّهَ في نقض ميثاقه ونسيان نعمه ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ، لأنّه يعلم الأسرار والخفايا وما يكن في الصدور ، فأوفوا بعهوده ولا تنقضوها ، واتّقوه في جذب الأخلاق المرضية ، وابتغاء الوسيلة إليه بفناء الناسوتيّة في بقاء اللاهوتيّة وتخلّص العبد من ظلمة الأوصاف الناشئة من الزلات النفسانيّة ، بالجهاد في سبيل اللّه تعالى لاضمحلال الأنانيّة . اللهم اجعلنا ممّن سبقت له العناية ، وأفضت عليه توفيق العبادة ، وتفضّلت عليه بالرقيّ إلى المقامات العالية ، إنك سميع مجيب .